عماد الدين الكاتب الأصبهاني
192
خريدة القصر وجريدة العصر
قال وأنشدني أيضا لنفسه في التّعزّي بامرأة أبى القلب إلا ( أمّ فصل ) وإن عدت * تعدّ من النّصف الأخير لداتها « 24 » لقد زادها عندي المشيب ملاحة * وإن رغم الواشي وساء عداتها فإن غيّرت منها الليالي ، ففي الحشا * لها حرق ، ما تنطفي ز فراتها « 25 » فما نال منها الدّهر حتّى تكاملت * كمالا ، وأعيا الواصفين صفاتها سبتني بفرع فاحم ، وبمنقلة * لها لحظات . . ما تفكّ عناتها « 26 » وثغر . . زهت فيه ثنايا ، كأنّها * حصى برد . يشفي الصّدى رشفاتها « 27 » ولمّا التقينا بعد بعد من النّوى * وقد حان منّي للسّلام التفاتها ، « 28 » رأيت عليها للجمال بقيّة ، * فعاد لنفسي في الهوى نشواتها « 29 » * * * قال : وأنشدني أيضا لنفسه : يقولون : لو داريت قلبك ، لارعوى * بسلوانه عن حبّ ( ليلى ) وعن ( جمل ) « 30 »
--> ( 24 ) لداتها : من ولدن معها في وقت واحد . ( 25 ) الحرق ، بفتحتين : النار ، ولهبها . ( 26 ) فرع فاحم : شعر تامّ ، شديد السواد . عناتها : أسراؤها . ( 27 ) البرد ، بفتحتين : حبّ الغمام ، ويسميه البغداديون « الحالوب » . الصّدى : العطش الشديد . الرّشفات : جمع الرشفة ، وهي المصّة بالشفتين . ( 28 ) منّي للسلام : ب « نحوي بالسلام » . ( 29 ) النشوة : السكرة . ( 30 ) ارعوى : كف وارتدع . والسلوان : كل ما يسلي . و - ماء كانوا يزعمون أن العاشق إذا شربه سلا عن حبه .